الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
239
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والادناء لهم ، والاستماع منهم . فقال المغيرة : قد جربت وجربت ، وعملت قبلك لغيرك فلم يذمم بي دفع ولا رفع ولا وضع - إلخ ( 1 ) . وما ذكره من أن افتعال عمرو بن العاص ان النبيّ قال « ان آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء » كان تقربا منه إلى معاوية ، ليس كما قال : وكيف وقد قال شيخه النقيب - ولم يكن اماميا كما نقل في شرح قوله « للهّ بلاد فلان » - ان الرجل ( أي عمر ) ما اهمل أمر نفسه في دفع النص على عليّ ، بل أعد أعذارا وأجوبة ، وذلك لأنه قال لقوم عرضوا له بحديث النص : ان النبيّ رجع عن ذلك بإقامة أبي بكر مقامه في الصلاة ، وأوهمهم ان ذلك جار مجرى النص عليه بالخلافة - إلى أن قال - ثم عاب عليا بخطبة بنت أبي جهل ، فأوهم ان النبيّ كرهه لذلك ، وأرضاه عمرو بن العاص ، فروى حديثا افتعله واختلقه على النبيّ ، قال سمعته يقول « ان آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء ، انما وليّي اللّه وصالح المؤمنين » ، فجعلوا ذلك كالناسخ لقول النبيّ في عليّ عليه السّلام « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » ( 2 ) . كما أن كثرة الافتعالات زمان معاوية وبعده منشؤها الافتعالات أيام الثلاثة ، كما أن منشأ خلافة معاوية ومن بعده خلافة الثلاثة ، وكتب معاوية إلى محمد ابن أبي بكر - لما كان محمد قد كتب إليه : « رأيتك تسامي عليا ، وأنت أنت ، وهو هو » - فقد كنا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه ، وقرابته إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ومواساته إياه في كل هول وخوف ، فلما اختار اللّه لنبيه ما عنده كان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه . إلى أن قال : فخذ حذرك عن أن توازي من أبوك مهّد مهاده ، وبني له ملكه وشاده ، فان يك ما نحن فيه
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 188 - سنة 51 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 12 : 88 و 90 .